الحاجة أم الاختراع ولكل مجتهد نصيب

الحاجة أُم الاختراع

بقلم أ. نسرين الخويطر – مرشدة علمية بمعرض مشكاة التفاعلي
01/10/2017

تبدأ قصتي من معاناتي في المطارات خلال سفراتي مع والدتي وأختي، فقد أتعبني أمر ومشكلة  تمنيت أن يكون لها حل يسهل علينا عملية استلامنا للحقائب!… فكما تعلمون في المطارات تمر حقائب المسافرين وأمتعتهم عبر سير متحرك أمامهم، وعلى المسافر التعرف على حقيبته وأن يستجمع قواه ويصارع، لالتقاطها من بين الأمتعة والحقائب الأخرى!…وكان عقلي ينشغل دائما بالتفكير في حل لهذه المشكلة.

وبعد فترة طويلة من الإصرار على إيجاد الحل، خطرت لي فكرة نظام مبتكر جديد لسير الأمتعة بالمطارات! وانتابتني رغبة جامحة في تطبيق فكرتي لأخفف العبء الثقيل وأحل مشكلة لطالما أتعبت المسافرين في المطارات…، ولكن لم أكن أعلم كيف أبدأ! ومن الذي بإمكانه مساعدتي في هذا المجال.

 وبفضل الله، ثم بالبحث الدائب عثرت على دورة تعرفني بالخطوات التي تُوصِل إلى الاختراع، وعلمت من خلالها أن الاختراع يبدأ أولاً بتحديد المشكلة، ثم بالبحث عن الحلول المتوفرة عبر موقع على الإنترنت Google patents، وفي حال تَفَرُّد الحل وتميزه، أقوم بصياغة الاختراع بشكل كتابي، ورسم تفاصيله، ومن ثم البحث عن جدواه الاقتصادية، يليها خطوة تطوير النموذج، وتجربته على أرض الواقع، وتسجيل النتائج، ثم تطوير الاختراع إذا تطلب الأمر. وبعد ذلك أقوم بتوثيق وتسجيل الاختراع في مكتب براءات الاختراع بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. وفي حال اعتمد المشروع يتم تكريم المخترع وتسليمه شهادة براءة الاختراع!.

وما إن انتهت الدورة حتى بدأت بتطبيق الخطوات من غير تأخير، وبدأت بتطوير فكرة اختراع نظام جديد مبتكر في سير الأمتعة بالمطارات، وطريقة وصولها وتسليمها للمسافرين. ورغم ما أصابني من التعب والكلل في رحلة البحث، إلا أنني أتممت الخطوات كلها إلى أن استلمت شهادة براءة الاختراع!… وكانت تلك اللحظة أسعد لحظات حياتي، وتحول التعب الذي سبق تلك اللحظة إلى ذكرى سعيدة ومتعة نجاح.

رغم استلامي للشهادة وتكريمي، إلا أنه لم يكن ذلك كافياً لي، فمهمتي لم تنتهِ بعد! حيث بدأ مشواري للبحث عن جهات مستثمرة تساعدني في طرح اختراعي في الأسواق لانتفاع الناس. فتقدمت باختراعي للمشاركة في معرضين تنافسيين: الأول معرض كيوي KIWIE بدولة كوريا الجنوبية، والثاني معرض آيتكس ITEX بدولة ماليزيا.

أما مشاركتي في معرض كيوي KIWIE والذي أقيم في فترة من 8 إلى 11- يونيو – 2015م. ويعد المعرض أكبر المعارض النسائية حيث يضم مخترعات من جميع أنحاء العالم، ويضم كبرى المنظمات والاتحادات المهتمة بالاختراع. وبفضل من الله وتوفيقه حصلت فيه على الجائزة الذهبية، وجائزة خاصة من دولة إندونيسيا، على اختراعي الذي أفتخر به كثيراً. ولا يسعني وصف روعة تلك اللحظات التي كُرمت فيها تقديراً لجهدي وتعبي، ولكن كما يقولون هنا يقف الزمن ولا يبقى إلا الشعور بلذة النجاح!

ثم شاركت في المعرض الدولي للاختراعات والابتكارات آيتكس ITEX والمقام في فترة من 12 إلى 14- مايو – 2016م. ويُعد هذا العرض منبراً دولياً لتقييم الاختراعات والابتكارات وتسويقها، حيث يجذب المعرض اهتمام المُصنِّعين ورجال الأعمال وقطاع الشركات، من جميع أنحاء العالم، لاكتشاف مشاريع تجارية ناجحة، ويُعد أفضل مكان لاكتشاف الاختراعات أو المنتجات الجديدة، فخلال اليومين الأول والثاني للمعرض، أُتيحت لي فرصة تبادل الحديث مع مخترعين ومبتكرين من جميع أنحاء العالم وحصلت على الاستفادة الكبيرة من خبراتهم وتجاربهم، وأضاف لي الكثير من المعرفة العلمية في مجال الابتكارات والاختراعات.

وفي اليوم الثالث! كان الإعلان عن الفائزين بعد مرور اللجان المقيمة للابتكارات والاختراعات المعروضة، وكان الجميع في قلق بانتظار النتائج، وبدأ إعلان أسماء الفائزين دولة دولة، وعند وصول الدور على المملكة العربية السعودية، ذهلت وكانت فرحتي لا توصف لأن اسمي كان من ضمن الفائزين، وحصلت على الجائزة البرونزية من معرض آيتكس (ITEX2016)، بالإضافة إلى نيلي جائزة خاصة من الاتحاد البولندي للمخترعين. وقد قُدمت لي عدة عروض لاستثمار هذا الاختراع، ونشره في الأسواق العالمية…

رحلتي كانت طويلة ومتعبة، ولكن ولله الحمد، سعادتي بالنجاح لا تقدر بثمن. وفعلاً لقد كانت كل لحظة عمل تستحق كل هذا العناء. واليوم أشعر أنني قد أضفت للحضارة الإنسانية اختراعاً، يساعدهم ليتمتعوا بمستوى معيشي أفضل، وكل ذلك كان بفضل الله تعالى، ثم بمساعدة الأشخاص الرائعين الذين كانوا دائما معي ومن حولي، بالإضافة إلى العزيمة والاجتهاد والمثابرة والإصرار على النجاح في هذا الإنجاز، ليزداد وطننا الغالي تقدماً ورفعة بين دول العالم المتحضر.